مجموعة «4 في 1»
الأمس قد مضى وانتهى، والغد لم يأتِ بعد. لذلك لا نملك إلا اليوم. لا يمكننا أن ننقل المستقبل إلى الحاضر، بل علينا أن نعيش اللحظة الحالية بكل وعي وكمال، لأن الطريقة التي نعيش بها اليوم هي التي نُعدّ بها أنفسنا للغد.
علينا أن ننتبه إلى اليوم، وأن نعيشه ونستمتع به... أما الغد فاتركه ليأتي في وقته.
يعيش كثير من الناس وهم يبكون على الماضي، ويفكرون بحزن في أمور انتهت ولم تعد موجودة. وقد قال السيد المسيح:
«دع الموتى يدفنون موتاهم واتبعني».
اليوم يحمل في داخله كل الفرص الممكنة. إنه صفحة جديدة ونقية. فإذا بدأت يومك وأنت تتوقع الخير والمفاجآت السارة، فإنك تفتح الطريق أمامها. فكّر في الخير، وسيأتيك الخير.
أما إذا بقيت تنظر دائمًا إلى الوراء، فلن ترى الخير الموجود أمامك، بل ستعيد أيضًا حمل أثقال الماضي إلى الحاضر، مثل شخص يصرّ على البقاء في غرفة مظلمة وغير صحية، بينما توجد بالقرب منه غرفة مشرقة ومليئة بالهواء النقي.
يُعبَّر عن هذا المعنى في الكتاب المقدس بقصة زوجة لوط. فقد طلب منها الملائكة أن تهرب وألا تنظر إلى الوراء، لكنها خالفت الأمر، فتحولت إلى عمود من الملح. والملح في الرمزية الكتابية يشير إلى التجمّد أو التبلور. ومن يعيش في الماضي يرسّخ تلك التجارب في عقله الباطن، فيتوقف عن التقدم وتبقى حياته تكرر نفس الأنماط القديمة.
ولأن الإنسان يستطيع أن يغيّر أثر الماضي في حاضره، فمن المهم أن يعبر عن الامتنان لما يرغب في تحقيقه، وكأنه قد تحقق بالفعل. فالعلاج والتغيير يجب أن يبدأ في الحاضر، لأن المستقبل لم يُخلق بعد، والحياة الإلهية هي حضور دائم.
وهذا يعني أن الإنسان ينبغي أن يعيش يومًا بيوم، بثقة وتوقع إيجابي. فالحكمة الفطرية تعبّر عن الحكمة الإلهية في الحياة اليومية، ولا حاجة إلى العيش في الماضي أو الخوف من المستقبل. وكما قال إيمرسون:
«لا شيء نخافه إلا الخوف نفسه».
اليوم يأتي دائمًا بما يحتاج إليه الإنسان. أما المخاوف المالية فهي غالبًا مرتبطة بالمستقبل وليست بالحاضر. فإذا وجد الإنسان نفسه في ضيق مادي، فعليه أن يراجع أفكاره ومعتقداته السابقة التي ساهمت في تكوين هذا الشعور، وأن يرفع أفكاره إلى الحقيقة الإلهية بثقة ومحبة، ويترك أثقاله لها، ثم يلاحظ كيف تبدأ الحلول بالظهور.
ولا تنسَ أن تعبّر عن الشكر قبل تحقق الأمر وبعد تحققه.
قال السيد المسيح:
«تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم... لأن نيري هين وحملي خفيف».
وفي العهد القديم نجد المعنى نفسه:
«ألقِ على الرب حملك فهو يعولك. لا يدع الصديق يتزعزع إلى الأبد».
وهذا يختلف عن الاعتقاد بأن إرادة الله تقوم على الاختبار والمعاناة والعقاب. فعندما يتحدث الكتاب المقدس عن الإنسان «العادل» وعن «العدل»، فإنه يشير إلى استقامة الفكر وإلى توافق الإنسان مع الحقيقة.
«اطلبوا أولًا ملكوت الله وبرّه»؛ أي ابحثوا عن المستوى الروحي والقوانين التي تحكمه. وبعبارة بسيطة: فكّر في الخير، وسيأتيك الخير.
قال السيد المسيح:
«تعرفون الحق، والحق يحرركم».
إن كلمات مثل: «الحقيقة»، «الله»، «الكائن الإلهي»، «ملكوت الله» و«ملكوت السماوات» تشير جميعها إلى المعنى الروحي نفسه.