مجموعة «4 في 1»
الإيمان، في هذا السياق، ليس مجرد اعتقاد، بل هو أسلوب في التفكير وطريقة في التعامل مع الحياة. وترى كوني مينديز أن للإيمان وجهين متقابلين: الإيمان والخوف. فكلاهما يمثلان قوة داخلية واحدة، لكن اتجاهها هو الذي يحدد النتيجة. فعندما يتوقع الإنسان الخير يُسمى ذلك إيمانًا، وعندما يتوقع الشر يُسمى خوفًا.
فعندما يسيطر عليك الخوف، فإنك تتوقع حدوث أمر غير مرغوب فيه، وتمنحه باهتمامك ومشاعرك قوةً كبيرة. ومن هذا المنطلق، ترى كوني مينديز أن الفكرة المصحوبة بعاطفة قوية تميل إلى أن تنعكس في سلوك الإنسان وقراراته، فتؤثر في مجرى حياته. ولهذا يقول كثير من الناس بعد وقوع أمر ما: «كنت أشعر أن ذلك سيحدث». وتفسر هذا الشعور بأنه نتيجة لتركيز الذهن المستمر على ذلك الاحتمال.
كل فكرة يرافقها شعور قوي تترك أثرًا أعمق في النفس. ولذلك يُعد الخوف من أقوى المشاعر تأثيرًا، لأنه يغذي الأفكار السلبية ويجعل الإنسان يركز على ما لا يرغب فيه. أما الإيمان، فيدفع الإنسان إلى توجيه انتباهه نحو ما هو خير وبنّاء، ويمنحه الثقة والطمأنينة.
ومن هذا المنظور، فإن كثيرًا من المشكلات تبدأ أولًا في عالم الفكر قبل أن تظهر نتائجها في الواقع. ولا يعني ذلك إنكار الأسباب المادية أو العلمية، وإنما التأكيد على أهمية الأفكار والمواقف النفسية في طريقة تعامل الإنسان مع ظروف حياته.
الإيمان هو الوجه المشرق لهذه القوة الداخلية، بينما الخوف هو وجهها السلبي. فالإيمان يشجع على الرجاء والعمل والثقة، أما الخوف فيولد القلق والتردد والتشاؤم. ولهذا يمكن تعلم الإيمان وتنميته، لأن المعرفة والفهم يبددان الشك ويقللان من الخوف.
فعندما تستقل قطارًا أو طائرة متجهة إلى مدينة معينة، فإنك لا تشك في وجهتك، بل تثق بأنك ستصل إليها. هذا المثال البسيط يوضح معنى الإيمان: الثقة المبنية على المعرفة واليقين، لا على الخوف أو الوهم.
ولهذا فإن التفكير الإيجابي المصحوب بالإيمان يقود الإنسان إلى رؤية الفرص والتعامل مع الحياة بروح أكثر تفاؤلًا، بينما يؤدي التفكير السلبي المصحوب بالخوف إلى تضخيم العقبات والمخاوف.
وقد لخّص الكتاب المقدس هذه الفكرة في قول المسيح:
«لأَنَّهُ كَمَا يَفْتَكِرُ فِي قَلْبِهِ هكَذَا هُوَ»
كما ورد في سفر الأمثال:
«لأَنَّهُ كَمَا يَفْتَكِرُ فِي نَفْسِهِ هكَذَا هُوَ» (أمثال 23: 7).