مجموعة «4 في 1»
على مدار اليوم، بل وحتى أثناء الليل، تمر في أذهاننا أفكار لا حصر لها. فالعقل لا يتوقف عن إنتاج الصور والانطباعات والذكريات والتوقعات. ومع ذلك، لا تستقر جميع هذه الأفكار في أذهاننا؛ إذ إننا لا نمنح الاهتمام إلا لعدد محدود منها. نفكر فيها مرارًا، ونحللها، وربما نتحدث عنها مع الآخرين، ثم نعود إليها مرة بعد أخرى. ومع تكرارها تتحول إلى صور ذهنية راسخة.
وترى كوني مينديز أن هذه الصور الذهنية تنتقل إلى العقل الباطن، حيث تُخزَّن وتؤثر تدريجيًا في طريقة تفكير الإنسان وسلوكه ونظرته إلى الحياة. ويطلق علماء النفس على هذه العملية اسم «الاستجابة» أو «الانعكاس النفسي»، في حين ترى الميتافيزيقيا أن أثرها لا يقتصر على السلوك، بل يمتد إلى الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع ظروفه وتجارب حياته.
وكلما كرر الإنسان فكرة معينة أو ركز عليها لفترة أطول، ازدادت رسوخًا في عقله الباطن. فالعقل الباطن لا يحكم على الأفكار ولا يميز بين الصحيح والخاطئ أو بين المزاح والجد، بل يستقبل ما يُقدَّم إليه ويعمل على ترسيخه وإعادة إنتاجه في التفكير والسلوك.
ولهذا يُشبَّه العقل الباطن أحيانًا بمكتبة ضخمة أو بأمين محفوظات يحتفظ بكل ما نودعه فيه من صور ذهنية وخبرات. فهو يخزنها، ثم يستدعيها تلقائيًا كلما وجد موقفًا يشبهها، ويستمر في ذلك إلى أن يستبدل الإنسان تلك الصورة بصورة ذهنية جديدة.
وتوضح كوني مينديز أن هذه العملية ترتبط بما تسميه مبدأ العقلية، وهو المبدأ الأول من مبادئ الخلق في الفلسفة الميتافيزيقية. ومن هنا جاءت العبارة الشهيرة:
«كل شيء هو عقل».
والمقصود بذلك أن الأفكار التي نغذيها باستمرار تؤثر في نظرتنا إلى العالم، وفي قراراتنا، وفي الطريقة التي نعيش بها حياتنا.